القرطبي

366

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

قوله تعالى : ثم بعثنا من بعدهم موسى وهارون إلى فرعون وملائه بآياتنا فاستكبروا وكانوا قوما مجرمين ( 75 ) قوله تعالى : ( ثم بعثنا من بعدهم ) أي من بعد الرسل والأمم . ( موسى وهارون إلى فرعون وملئه ) أي أشراف قومه . ( بآياتنا ) يريد الآيات التسع ، وقد تقدم ذكرها ( 1 ) . ( فاستكبروا ) أي عن الحق . ( وكانوا قوما مجرمين ) أي مشركين . قوله تعالى : فلما جاءهم الحق من عندنا قالوا إن هذا لسحر مبين ( 76 ) قال موسى أتقولون للحق لما جاءكم أسحر هذا ولا يفلح الساحرون ( 77 ) قوله تعالى : ( فلما جاءهم الحق من عندنا ) يريد فرعون وقومه ( قالوا إن هذا لسحر مبين ) حملوا المعجزات على السحر . قال لهم موسى : ( أتقولون للحق لما جاءكم أسحر هذا ) قيل : في الكلام حذف ، المعنى : أتقولون للحق هذا سحر . ف‍ " - أتقولون " إنكار وقولهم محذوف أي هذا سحر ، ثم استأنف إنكارا آخر من قبله فقال : أسحر هذا ! فحذف قولهم الأول اكتفاء بالثاني من قولهم ، منكرا على فرعون وملئه . وقال الأخفش : هو من قولهم ، ودخلت الألف حكاية لقولهم ، لأنهم قالوا أسحر هذا . فقيل لهم : أتقولون للحق لما جاءكم أسحر هذا ، وروي عن الحسن . ( ولا يفلح الساحرون ) أي لا يفلح من أتى به . قوله تعالى : قالوا أجئتنا لتلفتنا عما وجدنا عليه آباءنا وتكون لكما الكبرياء في الأرض وما نحن لكما بمؤمنين ( 78 )

--> ( 1 ) راجع ج 2 ص 30 ، وج 7 ص 267 .